أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٢ - الوجه الأوّل
وحينئذ فما تضمّنه تحرير المرحوم الشيخ محمّد علي رحمهالله [١] من إنكار كون المسألة من استصحاب الكلّي ، وأنّها من قبيل استصحاب الفرد المردّد ، لعلّه أولى ، وإن كان محتاجاً إلى بيان كونه من قبيل الفرد المردّد لا من قبيل الكلّي كما أوضحناه ، فتأمّل.
قوله : والحصّة من الكلّي الموجودة في ضمن الفرد الخاصّ تغاير الحصّة الموجودة في ضمن فرد آخر ... الخ [٢].
لا يخفى أنّ الحصّة من الكلّي ليست هي الموجودة في الخارج ليكون الكلّي منتزعاً عنها ، بل ليس الموجود إلاّنفس الكلّي. نعم ذلك الموجود من الكلّي ينتزع عنه الحصّة ، وحينئذ نقول : إنّ الكلّي الموجود في ذلك الفرد لو كان هو عين الكلّي الموجود في الفرد الآخر ، بحيث إنّه لو وجد الكلّي في ضمن فردين لكان الفردان المذكوران وجوداً واحداً ، على وجه يكون الموجود في هذا الفرد صادقاً على الفرد الآخر ، لأمكن القول بأنّ وجود الكلّي كان متيقّناً ، غايته أنّا تردّدنا في أنّه وجد في ضمن فرد واحد وهو الذي قد ارتفع ، أو أنّه وجد في ضمن فردين ، وحينئذ يصحّ لنا استصحاب وجود الكلّي ، لكن ذلك ـ أعني كون وجود الكلّي في ضمن فردين وجوداً واحداً ـ باطل قطعاً ، فإنّ الفردين وجودان للكلّي لا وجود واحد.
وحينئذ نقول : إنّ المتيقّن إنّما هو وجوده في ضمن ذلك الفرد الذي ارتفع يقيناً ، وأمّا وجوده الآخر في ضمن الفرد الآخر فهو مشكوك من أوّل الأمر ، فكان المتيقّن هو وجوده في ضمن زيد ، وهذا قد ارتفع قطعاً وليس بمشكوك البقاء ،
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٢٢. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٤٢٥.